كازاخستان: توقيع اتفاقية التجارة بين مصر و"الأوراسي" :: 21 عامًا على غزو جيش الاحتلال الأرميني محافظتي فضولي وجبرائيل :: الانتخابات البرلمانية في أوزبكستان  

كازاخستان: توقيع اتفاقية التجارة بين مصر و"الأوراسي"

21 عامًا على غزو جيش الاحتلال الأرميني محافظتي فضولي وجبرائيل

الانتخابات البرلمانية في أوزبكستان

هل ترى أن صمت دول آسيا الوسطى من العدوان على غزة يمثل تأييداً له؟
نعم
لا
غير مهتم

 
   

الجمهوريات الإسلامية

أوزبكستان

كازخستان

قيرغيزيا

طاجيكستان

تركمانستان

دول القوقاز

أذربيجان

جورجيا

أرمينيا

دول الجوار

الصين

اليابان

روسيا

أفغانستان

تركستان الشرقية


موسيقى شاشمقام.. إطلالة آسيا الوسطى

الأرز البخاري.. طعام التركستان الرئيس

الطعام البخاري.. غذاء مفيد ولذيذ

عادات وتقاليد الشعب الأوزبكي

نساء تركستان الشرقية.. صمود في مواجهة الاضطهاد الشيوعي

عادات وتقاليد شعب أذربيجان

ضريح الحاج ياساوي من أهم المزارات الدينية في كازاخستان

تربية الخيول في كازاخستان

وضع المرأة في تركمانستان

حلقات برنامج "الحقيقة" للحديث عن مسلمي آسيا الوسطى (2-2)

حلقات برنامج "الحقيقة" للحديث عن مسلمي آسيا الوسطى "1-2"

رمضان في آسيا الوسطى فرصة للحفاظ على الهوية/

العادات التركية في آسيا الوسطى

عادات الزواج في كازاخستان

عادات وتقاليد شعب القراشاي

"الكوك بورو".. رياضة الشباب في آسيا الوسطى

زواج الطاجيك... بساطة وأصالة

عادات وتقاليد شعب تتارستان

المرأة ومظاهر الحياة العامة في آسيا الوسطى

تطور البنية الاجتماعية في أوزبكستان

نساء تركستان الشرقية.. صمود في مواجهة الاضطهاد الشيوعي

الحروب عند التركمان

المهن في بخارى

عادات الزواج في طاجيكستان

مظاهر الحياة الاجتماعية في آسيا الوسطى

المرأة والإدارة في آسيا الوسطى

المرأة الأوزبكية... والحريات الضائعة

الطعام والشراب عند التركمان

الطبقات الاجتماعية في آسيا الوسطى

طقوس التركمان عند الزواج والولادة والموت

الطعام والشراب في آسيا الوسطى

مظاهر الاحتفالات في آسيا الوسطى

العادات التركية في آسيا الوسطى

الملبس عند شعب التركمان

المرأة والحكم في آسيا الوسطى

الزواج السياسي في آسيا الوسطى

طبقات النساء في آسيا الوسطى

عادات الزواج في آسيا الوسطى

أدخل بريدك الاليكترونى
   
 
  • تاريخ و جغرافيا »
  • الأوزبك في مصر
    (2010/12/25)  (*) د/ ماجدة مخلوف : بقلم

    الأوزبك واحد من الشعوب التركية، وينتسبون إلى أزبك خان (1313 – 1340م) حاكم دولة المغول القبجاق المعروفة باسم "ألتون أوردا"، وينحدر أزبك خان من نسل جوجي بن جنكيزخان. والمعروف أن جنكيزخان كوَّن إمبراطورية كبيرة ضمت كل الشعوب التركية في آسيا الوسطى والقفقاس، وكان يحكم هذه البلاد الممتدة من تركستان شرقًا إلى شمال البحر الأسود غربًا، وقد سماها القلقشندي "مملكة توران خوارزم والقبجاق"، ومن ثم كان أغلب شعبها من الترك، وغلبت عليها الثقافة التركية، بل إن القسم الذي أسلم من المغول تترك بمرور الوقت، في حين عاد القسم الذي ظل على وثنيته إلى منطقته في مغولستان التي تعرف اليوم باسم منغوليا.

    وعندما أسلم أوزبك خان بن طغلق خان في مطلع القرن الرابع عشر، أصبح اسم الأوزبك يطلق على شعبه نسبة إليه، ومن ثم أصبح اسم الأوزبك يطلق على العشائر المسلمة التي اتبعت بعد ذلك أبو الخير خان الأوزبك (1412 – 1468م) مؤسس أول دولة أوزبكية في آسيا الوسطى، وهي دولة الشيبانيين الأوزبك نسبة إلى شيبان أصغر أبناء جوجي الجد الأعلى لمحمد شيباني خان حفيد أبو الخير خان. وهذه التقدمة ضرورية لفهم مكانة الأوزبك في مصر وعلاقتهم بالدولة المملوكية.

    دور الأوزبك في الحياة السياسية والإدارية في مصر:

    عاش الأوزبك في مصر ولاة وحكامًا وقادة للجيش وأمراء، وكان لهم دورهم في الحياة السياسية والإدارية، ولهم تأثيرهم على الحياة الاجتماعية والمظاهر الحضارية في مصر على امتداد تاريخها.

    فأول أسرة حاكمة أسست في مصر دولة مستقلة في إطار الخلافة العباسية هي الدولة الطولونية، التي أسسها أحمد بن طولون البخاري الأصل في عام 254هـ/ 868م، واستمرت هذه الأسرة تتوارث حكم مصر لمدة ثمانية وثلاثين عامًا، وهي مدة قصيرة نسبيًا، لكنها شكلت نقطة واضحة في تاريخ مصر. وكان ابن طولون سياسيًا محنكًا، وقائدًا ماهرًا خبيرًا بأساليب الحرب وتعبئة الجيوش، كما كان إداريًا حازمًا، وفي عهده استتب الأمن، ونعم الناس بالرخاء، واهتم بالزراعة، وأنشأ الطرق، وحصن الثغور، وبنى قلعة عكا الحصينة.

    وقد وصفه المؤرخون بأنه كان ملكًا عادلاً في الرعية كريمًا سخيًا، منقادًا للشريعة، يحب العلماء والصلحاء، ويحب فعل الخير، كثير البر والصدقات، وكان له اشتغال بالعلم وطلب الحديث، وحكم في أيام ولايته من مصر إلى الفرات، ومن مصر إلى بلاد المغرب، وعم العدل منه سائر الجهات حتى تخيروه على خلفاء بغداد.

    كما استطاع ابنه خُمارويه أن يقضي على الفتن، وينشر الطمأنينة في ربوع مصر، ويعمها الرخاء.

    ويعتبر عهد ابن طولون وابنه خُمارويه من العصور الذهبية في تاريخ مصر لما كان فيهما من التألق العمراني، والغنى التجاري، حتى بلغ خراج مصر أربعة آلاف وثلاث مئة ألف دينار.

    وقد لعب الطولونيون دورًا هامًا في دفع أخطار البيزنطيين عن العالم الإسلامي، ودعموا الخلافة العباسية في مواجهة البيزنطيين في غاراتهم على العواصم والثغور الإسلامية في بلاد الشام، وحملت مصر والشام في عهدهم راية الدفاع عن أرض الإسلام ضد الروم، وصارت قوة يرهبها الروم. فحارب أحمد بن طولون البيزنطيين في طرسوس وهزمهم، واستعاد منهم أسرى المسلمين، وأصبحت أملاكه تمتد من طرسوس حتى نهر الفرات، وبهذه الانتصارات ملك ابن طولون مصر والشام والجزيرة والثغور، ووافق الخليفة المعتمد على حكمه لهذه المناطق.

    ومن بعد الطولونيين، أسس محمد بن طغج بن جف الفرغاني الأصل المعروف بالإخشيدي، الدولة الإخشيدية في مصر، والتي حكمت خمسة وثلاثين عامًا من 323هـ إلى 358هـ (945: 969م)، وكان محمد بن طغج ( ملكًا عادلاً شجاعًا مقدامًا حازمًا، حسن التدبير، عارفًا بالحروب، مكرمًا للجيش )، وقد تصاهر الطولونيون مع الخلافة العباسية، بزواج قطر الندى ابنة خمارويه الفرغاني من الخليفة العباسي المعتضد، وصار هذا الزواج جزءًا من التراث الأدبي المصري لما أحاط به من مظاهر الفرح والأبهة.

    وكان القفجاق (الأوزبك) موضع اهتمام وعناية سلاطين دولة المماليك البحرية الذين كان معظمهم في الأصل من بلاد القفجاق، ولقد حرص سلطان مصر الظاهر بيبرس على محالفتهم، فتبادل مع عاهلها "بركة خان" البعوث والهدايا (660هـ/ 1261م – 662هـ/ 1263م)، كما تزوج ابنته، وأمر بالدعاء له على منابر القاهرة والقدس ومكة والمدينة، ولا شك أن هذا الحلف كان موجهًا بطبيعة الحال ضد عدوهما المشترك الممثل في "دولة إيلخانات المغول" التي كان يحكمها "هولاكو" وأولاده، في فارس والعراق. واستفاد السلطان بيبرس من هذا التحالف في تقوية جيشه، حتى أصبحت مصر بالأوزبك آهلة المعالم، محمية الجوانب، منهم زعماء جيوشها، وعظماء أرضها، وحمد الإسلام مواقفهم في حماية الدين".

    كما أدى انتشار الإسلام في دولة القفجاق في القرن السابع الهجري، بإسلام أزبك خان، إلى اتساع رقعة الإسلام من جهة، وإلى تطعيم الجيوش الإسلامية في مصر والشام بدماء فتية من شعوب تلك المنطقة من جهة أخرى، على أن موضع الأهمية هنا، هو هذا التعاون العسكري بين مصر ومغول القبجاق، وزعيمهم "أزبك خان".

    كما كان للأوزبك دورهم في الحياة الإدارية في العهد المملوكي، وشغلوا مناصب هامة مثل أمير المجلس، وقائد الجيش، وأمير السلاح، وهي من الوظائف العسكرية الهامة، والتي في المرتبة الثانية بالنسبة لوظائف الدولة في القصر السلطاني، وتلى مباشرة وظيفة أتابك العسكر، ورئيس النوبة، وهي أيضًا من الوظائف الكبرى في العصر المملوكي يشغلها عسكريون من طبقة الأمراء مقدمي الألوف، كما أنها الوظيفة السادسة في الدولة، وأمير اللواء، وأمير ركب المحمل، وأمير الحج، وأمير المجلس، ولم يكن في بلاط السلطان غير أمير مجلس واحد فقط، ومهمته ترتيب مجلس السلطان وحراسته حتى داخل قصره، بل وحجرة نومه، والمحافظة على صحة السلطان ووقايته، ومنهم الأمير الدين أزبك اليوسفي الذي كان من أكبر أمراء دولة المماليك، ومن أعظم قوادها المبرزين في عصر السلطان قايتباي، كما كان مشيرًا للملكة في عهده، والأمير سيف الدين أزبك بن ططخ، وكان مقدم ألف في زمن الملك الناصر محمد بن قلاوون، والأمير أوزبك المحمودي، وقد سافر في سنة 824هـ أمير حاج المحمل.

    وقد تصاهر خانات الأوزبك مع سلاطين مصر في العهد المملوكي، فتزوج الملك الناصر بن قلاوون من الأميرة الأزبكية طلنباي أو طولونية خاتون، بغية توطيد العلاقة بين السلطان المملوكي وأوزبك خان، وفي هذا يقول المقريزي ضمن حوادث عام 720هـ: ( وصلت الستر الرفيع الخاتوني طلنباي، ويقال: دلنبية، ويقال: طولونية بنت طغاي بن هندو بن باطو بن دوشي خان بن جنكيزخان... كتاب أوزبك، فبلغ السلام وقال: أخوك أزبك أنت سيرت طلبت من عظم القان بنتًا، فلما لم يسيرها لم يطب خاطرك، وقد سيّرنا لك من بيت كبير، فإن أعجبتك خذها، بحيث لا تخلي عندك أكبر منها، وإن لم تعجبك فاعمل بقول الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} (النساء: 58)، فقال السلطان: "نحن ما نريد الحسن، وإنما نريد كبر البيت والقرب من أخي، ونكون نحن وإياه شيئًا واحدًا". فتولى قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة العقد على ثلاثين ألف دينار، الحال منها عشرون ألفًا، والمؤجل عشرة آلاف، وقبله السلطان بنفسه. وكتب علاء الدين علي بن الأثير، كاتب السر، العقد بخطه، وصورته بعد البسملة: "هذا ما أصدق مولانا السلطان الأجل الملك الناصر علي الخاتون الجليلة بنت أخي السلطان أزبك خان طولو ابنة طغاي بن بكر بن دوشي خان بن جنكيز خان". وخلع السلطان يومئذ خمس مئة خلعة، وكان يومًا مشهودًا. ويصف لنا المقريزي جهاز الأميرة الأزبكية والموكب الذي رافقها ( فقد جهزها مع بعض أمرائه في مئة وخمسين رجلاً، وستين جارية، وقاضي سراي، ومعهم هدية سنية، فقدموا في البحر إلى الإسكندرية في عشري ربيع الأول).

    كما تزوج أمراء الأوزبك في مصر من بنات السلاطين، فتزوج الأمير قوصون الأوزبكي من ابنة الملك الناصر بن قلاوون بصداق بلغ خمسين ألف دينار، وأنجب منها كذلك أزبك بن ططخ، فقد تزوج من ابنة الملك الناصر التي أنجبها من ابنة أزبك خان.

    ويذكر لنا المقريزي أنه في عام 729هـ/ 1329م "قدم رسل الملك أوزبك صحبة الأمير سرطقطاي مقدم البريدية بهدية، وكتاب يطلب فيه مصاهرة السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون".

    ويلاحظ أن مصاهرات السلطان الناصر محمد بن قلاوون مع أوزبك خان، وتولية الأوزبك المناصب الهامة في مصر ترجح لدينا أن الأوزبك في تلك الفترة كانوا يمثلون طبقة متميزة بين الجنود الأتراك في مصر، وقد استكثر الناصر بن قلاوون من الأوزبك من بلاد القبجاق لينخرطوا ضمن الجند والأمراء في مصر، كما كانت الرسل والهدايا متبادلة بينه وبين أوزبك خان. والأرجح أن هؤلاء الرسل كانوا يعرفون الأزبكية، مثل سيف الدين طقصبا، وسيف الدين بكمش، والأمير علاء الدين آيدغدي الخوارزمي. وكان أوزبك خان بعد إسلامه يستعين بالملك الناصر محمد بن قلاوون في الحصول على كتب الفقه والحديث والسنة. فيذكر المقريزي: "قدم الأمير سيف الدين بكمش الجمدار الظاهري، والأمير بدر الدين بيليك السيفي السلاري من بلاد أوزبك بهدية ومعهما كتابه، وهو يسأل أن يجهز له كتاب جامع الأصول في أحاديث الرسول، وكتاب شرح السنة والبحر للروياني في الفقه، وعدة كتب طلبها فجهزت له".

    وما حظي به الأوزبك في زمن الناصر محمد بن قلاوون وعلاقته مع أوزبك خان، ومصاهرته معهم، يرجح لدينا أن السلطان الناصر محمد بن قلاوون ينحدر من أصول أوزبكية، فالمصادر التاريخية تذكر أن والده من القبجاق، ومعروف أن القبجاق كانت تطلق على مجموع من الشعوب التركية الذين استقروا في المنطقة المعروفة باسم مفازة الجوزية، ثم باسم دشت قبجاق، التي استوطنها أبناء جوجي بن جنكيز خان، ومنهم جاء أوزبك خان الذي تنتسب إلى أبنائه أول دولة أوزبكية، وهي الدولة التي أسسها أبو الخير شيبك خان، ويرجح هذا الرأي أن والدة السلطان الناصر محمد بن قلاوون أميرة من القبجاق تسمى (شلون خاتون)، وكانت تعيش في مصر مع والدها، كما أن السلطان الناصر تزوج من ابنة أوزبك خان، الذي يعرف في المصادر التاريخية أنه من مغول القفجاق، وذلك قبل قيام الدولة الأوزبكية على يد أبو الخير الشيباني.

    وقد وصفت المصادر التاريخية المصرية الأوزبك بصفات جيدة تدور كلها حول حسن الإسلام، وحسن الخلق، والشجاعة، والكرم، والهيبة، وحسن الإدارة والعسكرية، ووصف أوزبك خان في المصادر العربية بأنه (كان ملكًا عادلاً كريمًا، واشتهر الإسلام في زمانه بتلك الديار، وكان يكرم العلماء والصلحاء)، أما ابنه جاني بك (فكان ملكًا عادلاً حسن السيرة يحب العلم وأهله، ويحسن إليهم، وفد إليه العلماء، وحظوا عنده).

    والملاحظ أن الأمراء الأوزبك في مصر كثيرًا ما اتخذوا اسم سيف الدين لقبًا لهم، مثل الأمير سيف الدين أوزبك بن ططخ، والأمير سيف الدين أسنبغا بن بكتمر، والأمير سيف الدين أرغون النائب، والأمير سيف الدين طغاي، والأمير سيف الدين بيرم خجا، أي خواجه، وغيرهم كثيرون، وهي ألقاب لها دلالة على دور هؤلاء الأوزبك في الجيش في مصر، وجهادهم في سبيل الدين.

    وفي العهد العثماني استمر وجود الأوزبك في مصر. وتدلنا وثائق الأرشيف العثماني أن التكية الأوزبكية في القاهرة كانت تستقبل الأوزبك من جميع مناطق آسيا الوسطى، وكانت الدولة العثمانية بصورة عامة تتكفل بالإنفاق على تكايا الأوزبك من أوقاف السلاطين، وتهتم بتعميرها وترميمها، وتخصص أموالاً لإطعام المقيمين فيها، وقراءة المولد الشريف، كما كانت ترخص لهم بطباعة الكتب التي يحتاجون إليها.

    وما زالت بعض الأسر الأزبكية تعيش في القاهرة إلى اليوم، وتحتفظ بألقابها الدالة على هذا، فهناك عائلة شاش والبخاري، والفرغاني، والأزبكاوي، والطرازي.

    آثار الأوزبك في القاهرة:

    كان للأوزبك إسهاماتهم في الحياة الحضارية في مصر على امتداد تاريخها، ونذكر من هذا مقياس النيل بالروضة بالقاهرة الذي أنشأه أحمد الفرغاني في عام 247هـ (توفي في القاهرة عام 856 ميلادية)، وما زال هذا المقياس قائمًا ومستخدمًا إلى اليوم.

    وجامع ابن طولون أكبر جوامع مصر من حيث المساحة إلى اليوم، وهو الجامع الذي أنشأه أحمد بن طولون، وانتهى من بنائه سنة 265هـ/ 878م، ويقع في ميدان ابن طولون في حي السيدة زينب بالقاهرة، وجعله معهدًا لتدريس علوم الدين والقرآن وعلوم اللغة، فصار منتدى للعلماء والمحدثين، كما أنشأ أيضًا مستشفى ألحق به صيدلية وحمامين، ورتب له الأطباء والصيادلة والخدم للعناية بالمرضى، وقد أنفق على هذا المستشفى ستين ألف دينار، وأوقف عليه الأوقاف لتأمين نفقاته.

    كما أنشأ أحمد بن طولون أيضًا مدينة القطائع لتكون عاصمة في مصر بدلاً عن الفسطاط؛ لتصبح بهذا ثالث عواصم مصر في العهد الإسلامي.

    كما كان للإخشيديين لمساتهم الحضارية، فهذا بستان الإخشيد الذي أنشأه الأمير أبو بكر محمد بن طغج الإخشيدي على ست وثلاثين فدانًا، وكان يتردد عليه ويقيم به الأيام، ومحله اليوم فيما بين جامع الشعراني والسكة الجديدة قريبًا من قنطرة الموسكي.

    وفي العهد المملوكي نلاحظ من آثار تلك الفترة ما يوضح لنا تأثير العمارة الأوزبكية على العمارة المصرية، متمثلاً فيما يعرف باسم القباب السمرقندية التي تتميز بتضليعها (الهيئة البصلية)، وترتكز على رقبة طويلة بارزة تجعل القبة أكثر وضوحًا على المدخل، وهي أهم ما يميز العمارة التيمورية على الإطلاق، ويتضح هذا في الشبه الكبير الذي نلاحظه بين قبة مسجد حسن بن الناصر محمد بن قلاوون، وبين قبة ضريح الأمير تيمور في سمرقند.

    كما تأثرت العمارة المملوكية في مصر باستعمال البلاطات الزخرفية في تكسية بعض أجزاء العماير، فنرى مئذنتي جامع الناصر محمد بن قلاوون بالقلعة على قمتها التي تأخذ الهيئة البصلية المفصصة، كما استخدمت في جامع قوصون، وهو ما يدعم رأينا في أن كثيرًا من سلاطين دولة المماليك البحرية القادمين من القفجاق هم من أصول أوزبكية.

    كما أقام الأمير قوصون الأوزبكي المنعوت بسيف الدين الذي رافق طلباي ابنة أوزبك خان إلى مصر سنة 720هـ، عند زواجها من الناصر محمد بن قلاوون، بإنشاء جامع يعرف باسمه في سنة 730هـ، خارج باب زويلة، ومكانه الآن عند شارع المغربلين بحي الدرب الأحمر بالقاهرة، وقد تهدم هذا الجامع ولم يبق منه سوى بوابته.

    وابتنى الخديوي عباس حلمي مسجدًا بدلاً منه في شارع محمد علي بالقاهرة يحمل اسم الأمير قوصون، ويعرفه العامة باسم جامع قيسون.

    كما أنشأ سيف الدين أوزبك اليوسفي حديقة الأزبكية نسبة إليه، فصارت مقصد سكان القاهرة إلى اليوم، نشأ حولها حي شهير هو حي الأزبكية أحد أحياء القاهرة الهامة إلى الآن، وهناك أيضًا شارع أوزبك الذي يبدأ من آخر شارع الصليبية بجوار قلعة صلاح الدين، وينتهي عند بركة الفيل، وكان هذا الشارع من الشوارع المهمة في القاهرة المملوكية، وبه سكنى الأمراء، ويضم المساجد والدور الكبيرة، وفي هذا الشارع يقع جامع أوزبك الذي أنشأه الأمير أوزبك اليوسفي في عام 900هـ، ويتبعه سبيل، وأوقف عليه الأوقاف.

    ــــــــــــــــــــــــ

    المراجع:

    -        علي مبارك، الخطط التوفيقية لمصر القاهرة، بولاق، المطبعة الكبرى الأميرية، 1302 - 1306هـ.

    -        محمد عبد العزيز مرزوق، الناصر محمد بن قلاوون، أعلام العرب، 28.

    -    مصطفى شوقي إبراهيم، التراث الحضاري الإسلامي في جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية (دراسة للعمارة والفنون) من القرن 3 – 10هـ/ 9 – 16م، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الزقازيق، 2001م.

    -        سعاد ماهر، مساجد القاهرة وأولياؤها الصالحون، وزارة الأوقاف المصرية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1980م.

    -        المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك.

    -        المقريزي، المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار.

    -        ابن إياس، بدائع الزهور في وقائع الدهور.

    -        ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون.

    -        ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة.

    -        دائرة المعارف التركية– دائرة المعارف الإسلامية.

    -        القلقشندي، صبح الأعشى.

    منجم باشي أحمد ده ده، جامع الدول، مخطوط بايزيد، رقم 5020، 2.
    *
    الرئيسية
    أخبار
    تقارير
    تاريخ و جغرافية
    اقتصاد و تنمية
    تحليلات و مقالات
    حوارات
    مدن اسلامية
    ملفات ساخنة
    شخصيات و أعلام
    ثقافة و فنون
    عادات و تقاليد
    المسلمون فى روسيا
    دول الجوار
    مسلمون حول العالم
    كتب و دراسات
    مؤتمرات و فعاليات

    د. محمد بادحدح يتحدث عن واقع المسلمين في طاجكستان

    الإسلام في شبه جزيرة القرم.. تاريخ من الجهاد

    تتارستان: المفتي الجديد.. هل يطفئ نار الصراع الديني القائم ؟

    المسلمون في جمهورية التشيك


    الأمير خطاب: أسد الجهاد يصرع الدب الروسي

    صورة "أرمنية" في المصادر العربية والأجنبية

    آسيا الوسطى تبحث عن هوية جديدة

    أذربيجان في العصر السلجوقي دراسة في أحوالها السياسة والإدارية والعسكرية


    تحت عنوان "التراث التاريخي لعلماء ومفكري الشرق في القرون الوسطى ودوره وأهميته في الحضارة المعاصرة".. أقامت أوزباكستان المؤتمر العلمي الدولي

    احتفاءً بالترجمة العربية لكتاب "بابور نامه" بسفارة أوزبكستان بالقاهرة:

    صورة أرمينيا في المصادر الشرقية والغربية عبر العصور

     
    الصفحة الرئيسة :: اتصل بنا :: بحث
    Copyright © ASIAALWSTA.COM All rights reserved.